ثامر هاشم حبيب العميدي
16
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
فإذا أضفنا إلى ذلك إتّفاق المذاهب الإسلامية جميعا على صحّة الإعتقاد بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان ، وأنّه من أهل البيت عليهم السّلام - كما سيأتي مفصّلا - علم أنّ اتّفاقهم هذا لا بدّ وأن يكون معبّرا عن إجماع هذه الامّة التي لا تجتمع على ضلالة على ما هو مقرّر في محلّه ، وحينئذ فلا يضرّ اعتقادهم بظهور مهديّ أهل البيت عليهم السّلام اختلاف تشخيصه عند من سبقهم من أهل الأديان والشعوب ، إذ بالإمكان معرفته حقّ معرفته من خلال مصادر المسلمين المعتمدة لما عرف عنهم من اتّباع منهج النقل عن طريق السماع والتحديث شفة عن شفة وصولا إلى مصدر التشريع ، وبما لا نظير له في حضارات العالم أجمع . ومع هذا نقول : إنّ اعتقاد أهل الكتاب بظهور المنقذ في آخر الزمان لا يبعد أن يكون من تبشير أديانهم بمهدي أهل البيت عليهم السّلام كتبشيرها بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلم إلّا أنّهم أخفوا ذلك عنادا وتكبّرا إلّا من آمن منهم باللّه واتّقى . ويدلّ على ذلك وجود ما يشير في أسفار التوراة إلى ظهور المهدي في آخر الزمان ، كما في النصّ الذي نقله الكاتب أبو محمد الأردني من ( سفر إرميا ) وإليك نصّه : « اصعدي أيّتها الخيل وهيّجي المركبات ، ولتخرج الأبطال : كوش وقوط القابضان المجنّ ، واللوديّون القابضون القوس ، فهذا اليوم للسيّد ربّ الجنود ، يوم نقمة للانتقام من مبغضيه ، فيأكل السيف ويشبع . . . لأن للسيّد ربّ الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات » « 1 » . وهناك ما هو أوضح من هذا بكثير جدّا ، فقد قال الباحث السنّي سعيد
--> ( 1 ) الكتاب المقدّس تحت المجهر / عودة مهاوش أبو محمد الأردني : 155 ، والنصّ نقله من سفر إرميا : 46 / 2 - 11 .